الشيخ الطوسي

238

المبسوط

آخرون يقتل وهو مذهبنا وفيه خلاف . فإن ذكروا أنه أتى بهيمة فعندنا فيه التعزير ، وقال قوم هو كاللواط ، فمن قال هو كاللواط ، لم يثبت إلا بأربعة ، ومن قال فيه التعزير منهم من قال : يثبت بشاهدين وهو الذي نقوله ، ومنهم من قال بأربعة . وإن ذكروا أنه استمنى فالاستمناء محرم لقوله تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وهذا ليس بواحد منهما " ثم قال فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " ( 1 ) وهذا من وراء ذلك ، وقال عليه السلام : ملعون سبعة : ذكر منهم ناكح نفسه ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرفناه ونهيناه ، فإن عاد عزرناه . فأما مسألة كيف زنى ؟ فلأنه مجمع عليه ، ولأن من الناس من لا يعرف كيفية الزنا ، فإنهم قد يصرحون بالزنا فيما لا يجب به الحد لقوله عليه السلام العينان تزنيان . والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك ويكذبه ، ولأن في الناس من يعد الوطي فيما دون الفرج زنا يوجب الحد . فإذا سأله عن كيفيته فإن صرحوا بالزنا وهو أن يقولوا رأينا منه ذلك يدخل في الفرج مثل الميل في المكحلة ، وأثبتوه حتى تغيب الحشفة ، فإذا صرحوا بهذا فقد وجب الحد . فإن جاء أربعة ليشهدوا عليه بالزنا فشهد ثلاثة وعرض الرابع فقال رأيته على بطنها أو رأيت ذاك منه فوق فرجها ، فلا حد على المشهود عليه ، لأن العدد ما تكامل ولا حد على من عرض ، لأنه ما صرح بالزنا ، والثلاثة قال قوم يحدون وقال آخرون لا يحدون ، فمن قال لا حد ، قبل الشهادة ومن قال عليهم الحد ، قال : يقبل أخبارهم دون الشهادة لقصة أبي بكرة لأنه جلد وردت شهادته ، وقبل خبره ، والأقوى عندنا أنه لا يقبل خبره ولا شهادته . إذا شهد الأربعة بالزنا ثم مات واحد منهم قبل أن يستفسره فلا حد على المشهود

--> ( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 .